محمد بن المنور الميهني

112

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وسلم وقال للشيخ : هل تأذن لي في أن أقول شيئا ؟ . فقال له الشيخ : تكلم . فقال العميد : أريد أن يمنحنى الشيخ مكانا من قلبه . فقال الشيخ : قد منحناك . فعظمه العميد ومضى . وذهب الشيخ إلى الحمام وهو يقص على هذا الحديث . ولم أستطع أن أمنع نفسي فقلت : أيها الشيخ ، كيف تحدث إليك ذلك الرجل هكذا وأجبته إلى طلبه ، وأي مكان يكون له ؟ . فقال : إن له مع اللّه سرا ؛ فلا عجب أن يجد ما يريد . ومنذ ذلك الوقت أخذ شأنه يرتفع حتى أصبح بعد أمد قصير عميد الخراسان . وقال السيد الشيخ أبو الفتح : كنت أقف يوما بين يدي الشيخ ، ( ص 98 ) وكان عميد خراسان في ذلك الوقت أحمد الدهستانى ، وكان له حاجب يدعى محمدا . فحضرا يوما لزيارة الشيخ . وتقدم الحاجب محمد ، وكان شابا جميلا ، ودخل وأدى التحية ؛ فقال له الشيخ : ادخل يا عميد خراسان . فقال الحاجب محمد : هاك عميد خراسان يدخل ، وكان أحمد الدهستانى يسير خلفه ، فقال الشيخ : إنه ليس عميد خراسان ، بل أنت . إنه كلب وستمزقه الكلاب ، ولم يحفل الشيخ بالعميد احمد الدهستانى . وما هي إلا أيام حتى قتل احمد الدهستانى ، ومزق إربا ، وأصبح الحاجب محمد عميدا لخراسان . وظل ستين عاما يأخذ خراج خراسان ، ويدير أمورها بكفاءة ، وكان يباهى بذلك دائما ويقول : لقد نصبنى الشيخ أبو سعيد عميدا لخراسان . حكاية [ ( 24 ) ] : قال السيد أبو الفتح بن عباس : ذهبت مع والدي إلى أصفهان عند نظام الملك ، رحمة اللّه عليه ، وعندما دخلنا عليه دعا له والدي ، فقال نظام الملك : أيها